السيد الطباطبائي
63
تفسير الميزان
قوله تعالى : " واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا " قد تقدم معنى المخلص بفتح اللام وأنه الذي أخلصه الله لنفسه فلا نصيب لغيره تعالى فيه لا في نفسه ولا في عمله ، وهو أعلى مقامات العبودية . وتقدم أيضا الفرق بين الرسول والنبي . قوله تعالى : " وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا الأيمن : صفة لجانب أي الجانب الأيمن من الطور وفي المجمع : النجي بمعنى المناجي كالجليس والضجيع . وظاهر أن تقريبه عليه السلام كان تقريبا معنويا وإن كانت هذه الموهبة الإلهية في مكان وهو الطور ففيه كان التكليم ، ومثاله من الحس أن ينادي السيد العزيز عبده الذليل فيقربه من مجلسه حتى يجعله نجيا يناجيه ففيه نيل ما لا سبيل لغيره إليه . قوله تعالى : " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا " إشارة إلى إجابة ما دعا به موسى عندما أوحي إليه لأول مرة في الطور إذ قال : " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري " طه : 32 . قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد إلى آخر الآيتين . اختلفوا في " إسماعيل هذا فقال الجمهور هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمان ، وإنما ذكر وحده ولم يذكر مع إسحاق ويعقوب اعتناء بشأنه ، وقيل هو غيره ، وهو إسماعيل بن حزقيل من أنبياء بني إسرائيل ، ولو كان هو ابن إبراهيم لذكر مع إسحاق ويعقوب . ويضعف ما وجه به قول الجمهور : إنه استقل بالذكر اعتناء بشأنه ، أنه لو كان كذلك لكان الأنسب ذكره بعد إبراهيم وقبل موسى عليه السلام لا بعد موسى . قوله تعالى : " وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا " المراد بأهله خاصته من عترته وعشيرته وقومه كما هو ظاهر اللفظ ، وقيل : المراد بأهله أمته وهو قول بلا دليل . والمراد بكونه عند ربه مرضيا كون نفسه مرضية دون عمله كما ربما فسره به بعضهم فإن اطلاق اللفظ لا يلائم تقييد الرضا بالعمل . قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا إلى آخر